داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

74

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

بلاش بن فيروز : لما أصبح ملكا جعل أمور المملكة في يد سوخر وزير أبيه ، ودبر أمور الملك على أساس علمه وسداد رأيه ، وبذلك صار العالم معمورا والقلوب مسرورة ، وبنى مدينة في سواد العراق سماها بلاش آباد ، وفي تلك المدة هرب أخوه قباد ، واتصل بخاقان الترك ، وبينما هو في الطريق فقد نزل في قصر الدهقان في مدينة إسفرايين ، ومع أن الدهقان لم يعرفه ، فقد أدى واجب الضيافة ، وكانت له بنت ذات جمال فزوجه إياها ، وحملت منه في هذه الفترة ، ومضى قباد إلى الخاقان ، فولدت البنت ابنا بعد تسعة أشهر كان في جماله مثل العسل ، ولذلك السبب سموه " نوش روان " ، وبقي قباد أربعة أعوام في تركستان ، وبعد ذلك أرسل معه الخاقان جيشا حتى يستخلص الملك لنفسه ، ولما وصل قباد لهذه القرية ورأى هذا الطفل ، ونال حظ السرور من مشاهدته ، وفي اليوم نفسه قدم رسول من بلاد إيران ونعى إليه أخاه ، وبشره بأن أهل العجم يريدونه ليجعلوا له التاج والعرش ، فتفاءل قباد بهذا الولد وحمله معه إلى المدائن ، واستولى على الملك واتفق مع سوخر ، وكانت مدة ملك بلاش أربعة أعوام وشهرا . قباد بن فيروز : لما أصبح ملكا كرس جهده للعدل والقسطاس ، وعمر العالم ، ولما مرت خمسة أعوام على توليه الملك كان سوخر قد دبر أمور الملك وتولى زمام الأمور ، ويقوم بإدارة الأعمال دون مشورة قباد ، فضاق منه واشتكاه لعظيم من أركان الدولة اسمه شابور ، وقال : لست إلا رمزا ، وباقي الأعمال كلها لسوخر ، فقال شابور : يجب ألا يفكر الملك في ذلك ، وسأقوم بعمله من الغد ، وفي اليوم التالي قدم سوخر إلى القصر ، فالتفت إليه شابور ، وقال : لماذا لا تعرف حدك ونسيت نفسك وتتدخل في الأعمال بغير أمر الملك ؟ ، فحل الحزام عن وسطه ووضعه في عنقه ، ونجا قباد منه ، وأسلم الأمر لشابور ، وجعل الحقوق القديمة على أثر الغضب كأن لم تكن ، حتى يعلم العقلاء أن خدمة الملوك فتنة الأخطار ، وملازمة بساط السلاطين أمر صعب ، وعلى من يطلب السلامة أن يتحاشى خدمة الملوك حتى يصان من بلاء عقابهم .